السيد علي عاشور
109
موسوعة أهل البيت ( ع )
وهناك أمور أخرى يستطيع المتتبّع أن يستخرجها من الآية لأنّها منبع الفضائل . * * * كلام السمهودي في معطيات آية التطهير قال في جواهر العقدين : قلت : وإنّما بدأت بهذه الآية لأنّي تأمّلتها مع ما ورد من الأخبار المتقدّمة في شأنها وما صنعه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم بعد نزولها ، فظهر لي أنّها منبع فضائل أهل البيت النبويّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم لاشتمالها على أمور عظيمة لم أر من تعرّض لها : أحدها : اعتناء الباري جلّ وعلا بهم وإشادته بعلوّ قدرهم ، حيث أنزلها في حقّهم . ثانيها : تصديره عزّ وجلّ لذلك بقوله - « إنّما » التي هي أداة الحصر ، لإفادة أنّ إرادته في أمرهم مقصورة على ذلك الذي هو منبع الخيرات لا يتجاوز إلى غيره . ثالثها : تأكيده تعالى لتطهيرهم بالمصدر ليعلم أنّه في أعلى مراتب التطهير . رابعها : تنكيره تعالى لذلك المصدر حيث قال : تَطْهِيراً إشارة إلى كون تطهيره إياهم نوعا غريبا ليس ممّا يعهده الخلق ، ولا يحيطون بدرك نهايته . خامسها : شدّة اعتنائه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بهم وإظهاره لاهتمامه بذلك ، وحرصه عليهم مع إفادة الآية لحصوله ، فهو لطلب تحصيل المزيد من ذلك ، ثمّ كرّر طلبه لذلك من مولاه عزّ وجلّ مع استعطافه بقوله : « اللهمّ هؤلاء أهل بيتي وخاصّتي » أي : وقد جعلت إرادتك في أهل بيتي مقصورة على إذهاب الرّجس وللتطهير ، فأذهب عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيرا ، بأن تجدّد لهم من مزيد تعلّق الإرادة بذلك ما يليق بعطائك ، وفيه الإيماء إلى سبب العطاء عمّا سبق من العطاء توسّلا بإنعامه لإنعامه . سادسها : دخوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم معهم في ذلك . ثمّ قال بعد أن أورد ما أثبت به ذلك : وفيه من مزيد كرامتهم وإنافة تطهيرهم وإبعادهم عن الرّجس الذي هو الإثم أو الشّكّ فيما يجب الإيمان به ما لا يخفى موقعه عند أولي الألباب . سابعها : دعاؤه صلّى اللّه عليه وآله وسلم لهم مع دعائه بما تضمّنته الآية بأن يجعل اللّه صلواته ورحمته وبركاته ومغفرته ورضوانه عليه وعليهم ، لأنّ من كانت إرادة اللّه تعالى في أمره مقصورة على إذهاب الرّجس والتطهير كان حقيقا بهذه الأمور . ثامنها : أنّ في طلب ذلك لهم وله من تعظيم قدرهم وإنافة منزلتهم حيث ساوى بين نفسه وبينهم في ذلك ؛ ممّا لا يخفى ، كما سبق في دخوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم معهم في ما تضمّنته الآية . تاسعها : أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم سلك في طلب ذلك من مولاه عزّ وجلّ أعظم أسلوب وأبلغه فقدّم على